
أنَا شَاعِرْ الْهَمْزَةِ وَالْحَرْفِ
أَنَا شَاعِرٌ الْفَتْحَةُ وَالْكَسْرِ
وَأَنَا الَّذِيْ وُلِدْتُ مَكْسُوْرٌ الْطَّرْفِ
طَرِيْقا فِيْ الْدُّنْيَا وَطَرِيْقُ فِيْ الْقَبْرِ
الْمَجْهُوْلِ بِكُلِّ حُرُوْفِ اسْمِيْ بِالألْفٍ وَالْهَمْزُ
وَلَمْ يَتَبَقّي لِيَ كَثِيْرٌ وَلَا طَوَيْلَا
حَتَّىَ إِذَا صَرَخَتْ لَا يَسْمَعُنِيْ
رَفِيْقا كُنْتُ اسْرِقْ لَهُ مِنْ دُمُوْعِيْ الْمُنْهَمِرَةَ
الْضَّحِكَاتُ وَالْهَمْسُ
إِنَّمَا جَسَدِيْ مَفْتُوْنا بِفِتْنَه الْآَسِرِ
وَلَا صَدِيْقٍ يُمَدَّ لِيَ يَدَا وَلَا عَوْنُ
مَفْقُوْدَةِ فِيْ عَوَالِمِيْ الْذِّكْرَيَاتِ
مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ أَحْلَامِيِ الْأُمْنِيَاتِ
بِلَا مُعَبِّرٌ وَلَا سَبِيِلَ
وَلَا وَمْضَةُ أَمْطَارُ
تَسْقِيَ صَحْرَائِي الْجَرْدَاءُ
الْمُسْتَعْرَةِ بِالْرَّمْضَاءِ
الْخَالِيَةِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَاءُ
حَتَّىَ إِذَا نَظَرْتُ أَحْدَاقِ الْعَيْنِ الْمُنْكَسِرَةٌ لَا تُرَيْ سِوَيَ الْتُّرَابِ
فَهَذَا هُوَ أَنَا
وَهَذِهِ هَيَّا الْحَيَاةِ
تَلْعَبُ عَلَيَّ أَوْتَارِ أَلَمِيْ الْآَهَاتُ
وَبِقِيثَارَةً أَحْزَانَيْ تَتَغَنَّي مُوَالٍ
مُرْتَسَمِ بِلَا لَّوْحَاتٍ
خُبِّئَ بِلَا مَاءٍ
بِئْرِ خَرِبَ نُقِشَتْ عَلَيَّ جُدْرَانَهُ
طَلَاسِمْ وَتَعْوِيذُ وَعَزَائِمَ
قُلِبَتْ جَمِيْعِ الْتَّمَنِّيَاتِ
مِثْلَمَا بَحْرٍ مَيِّتٍ بِلَا اسْمَاكُ
دُنْيَا خَذَلْتَنِي أَطْوَارٌ
وذَلْتَنِيّ لِمَنْ تَشَاءُ حَقِيْرٍ أَوْ نَبِيّلِ ذَا شَانِ
مُرْتَطِما بِخُبْثٍ الْمَرَدَةِ وَ مُسُلْطْتِهُ عَلَيْهِ
عَلَيَّ الْجَسَدِيَّ الْحُطَامِ أُظَافِرْ أَبْشَعِ الْجِنَّيَات
الْمَسْحُوْرَةِ الْمَفْتُوْلَةِ
الْمَشْحُوذَةِ الْمَسْنُوْنَةِ
مَثَلُ حَدَّ الْخَنَاجِرِ الْمَسْمُوْمَةِ
تَطْعَنُ فِيْهِ وَتُقَطِّعُ فِيْهِ بِمَا تَرَاهُ
كَأَنِّيْ وُلِدْتُ صَفّ بِصَفِّ
مَعَ أَقْدَارِ الِابْتِلَاءِ
أُجَرِّبُهُا لِتَنْظُرَ مَفْعُوْلِهَا مَعَ غِيَرْيٍ مِنْ الْعِبَادِ
وَانْ أَحْبَبْتَ تُنَازِعُنِيْ الْأَهْوَاءِ
مُفْتَقِدٌ مُتَنَفّسْ الْهَوَاءِ
تَضْرِبُ رّاسِيّ الْصَّوَاعِقَ وَالْسُّيُوْفُ الْبَتْرَاءْ
وَسُوَرِ كَمَا الْصَّرْحَ يُشَيِّدُ وَمَانِعَ كَبِيْرٌ مِنَ الْأَهْوَالِ
حَتَّىَ إِذَا عُشِقَتْ تَرُوْحُ فِيْ فَوَارِغَ الْصَّمْتِ
نِدَائِيْ لَهَا فِيْ الْسرابُ أَصْدَاءُ
آَنَا مِنْ تُرَابٍ
وَسَأَظَلُّ هَكَذَا حَتَّىَ تَلْفِظُنِيْ
أَثْدَاءَ الْدُّنْيَا أَشْلَاءِ
قَلم
أَحْمَدُ الْنَادِيْ